ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
256
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تنبه المخاطب على أن هذا المتكلم كاذب في ادعاء أن هذا الخبر موافق اعتقاده يؤكد الحكم ، وإن لم يكن مخاطبك منكرا ليطابق ما ادعاه . وعليه قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ وأما قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ فإنما أكد لأنه مما يجب أن يبالغ في تحقيقه لأنه لدفع الإيهام ، وإلا فالمخاطب عالم به وبلازمه . هذا ولا يخفى عليك أن التأكيد للخبر الذي يفاد به لازمه لكون المخاطب منكرا له داخل في بيان المصنف ؛ لأنه صرح بالحكم لأنه الأصل ، ولظهور الأحكام فيه دون اللازم ، وتأكيد إن المنافقين لكاذبون ، ويحتمل أن يكون لتنزيل المخاطب منزلة المنكر ، لأن من شأن المخاطب لحرصه على إيمان الأمة أن يقبل منهم مبالغتهم في اعتقادهم برسالته ، وتأكيد وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ لأن المخاطب مع الموهم في عرضة الإنكار ، فنزل منزلة المنكر ، ولأمر ما اقتصر السكاكي والمصنف بعد تتبع كلام الشيخ والكشاف على ما ذكرا في التأكيد ، وتركه واللّه تعالى أعلم . ولما فرغ من بيان أحوال الإسناد ، ذكر بيان الحقيقة العقلية والمجاز العقلي عقيبه ليعلم أن إسناد الشيء إلى شيء قد لا يراد به ظاهره ، فيعلم أن من خاطب الموحد بقوله : أنبت الربيع البقل لا يحتاج إلى التأكيد ، وليس تركه التأكيد مبنيا على التنزيل ، إذ ما أريد به ليس ما ينكره الموحد ، وللتعلم أن مخاطبة من سمع عنه : أنبت الربيع البقل بأنبت اللّه البقل لا يحوج إلى التأكيد ، لأنه قوله : أنبت الربيع البقل لا يفيد إنكاره أنبت اللّه البقل ، وإلا فبيان الحقيقة والمجاز العقليين كاللغويين مما يذكر في البيان ، وإن كان له تعلق بالمعاني باعتبار أنهما قد يقتضيهما الحال . ورعاية هذه الحيثية لا توجب تخصيص العقليين بالإيراد في المعاني ، لشمولها للكناية ، والمجاز اللغوي أيضا ، وتصدير البحث " بثم " للتراخي الرتبي ، لأنه ليس كسابقه مقصودا ؛ بل متطفلا ، وليس إيرادهما في المعاني من المصنف لزعم أنهما من المعاني على خلاف ما ذهب إليه المفتاح كما زعم الشارح ، حتى يرد عليه بما ذكره من أنه لا فرق بينهما وبين اللغويين .